رياض محمد حبيب الناصري

202

الواقفية

السياسية المحيطة بهم ، من الكبت والمحاصرة والسجن ، كأمثال الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وغيره ما يجعله يختار بعض أصحابه ليتولوا تلك المهمة ، ومع هذه الحالة فان الاختيار مما يصعب تحصيله لان وضع السلطة آنذاك والتغيرات التي رافقت حياة الأئمة طيلة استمرار الحياة السياسية في ثلاثة قرون ، وخاصة الوضع السياسي المضاد لهم زمن الدولة العباسية ، لان روح التصدي لهم اتخذ جانبا عمليا وتطبيقيا في محاصرتهم وسجنهم والمضايقة عليهم ، وبالأخص عصر الإمام موسى ( عليه السّلام ) الذي تحمل المصائب تلو المصائب من طواغيت عصره وتنقله في السجون ، إذ لم تسمح له السلطة الظالمة التفكير في أموره وإدارة مثل هذه الأمور وتوزيع الأموال والنظر فيمن يقوم بحفظها ، ولكن عليه ان يختار من يمثله في ذلك مع حراجة الموقف وصعوبة التحرك ، يقول الشيخ الصدوق : لم يكن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ممن يجمع الأموال ، ولكنه حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ولم يقدر على تفريق ما كان يجمع الّا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر ، فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك ، وأراد ان لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : انه تحمل هذه الأموال ويعتقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه ، ولولا ذلك لفرق من هذه الأموال ، على أنها لم تكن أموال الفقراء وانما كانت أموال يصل بها مواليه له اكراما منهم له وبرا منهم به ( عليه السّلام ) « 1 » . ومن هذا التحليل الدقيق للوضع المضطرب سياسيا آنذاك يتضح لدينا منه عدة اعتبارات . أولا : ملاحظة الإمام ( عليه السّلام ) الوضع السياسي المحيط به من السلطة الظالمة بموازنة حالة التقية التي تحتم عليه ان يكون أمره لا بدّ أن يسير ضمن الموازين الخاصة ، أو على أقل التقادير لا بدّ وان يراقب الوضع المأساوي الذي كان الامام

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 114 وعلل الشرائع ج 1 ص 236 حديث 2 .